يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
102
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )
ذكر العقيلي قال حدثنا هارون بن علي المقرى قال حدثنا محمد بن عبد الرحمن الصيرفي قال قلت لأحمد بن حنبل : إذا اختلف أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في مسألة هل يجوز لنا أن ننظر في أقوالهم لنعلم مع من الصواب منهم فنتبعه ؟ فقال لي لا يجوز النظر بين أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقلت كيف الوجه في ذلك ؟ قال تقلد أيهم أحببت . قال أبو عمر : لم ير النظر فيما اختلفوا فيه خوفا من التطرق إلى النظر فيما شجر بينهم وحارب فيه بعضهم بعضا . وقد روى السمتى عن أبي حنيفة أنه قال في قولين للصحابة أحد القولين خطأ والمأثم فيه موضوع . وروى عن أبي حنيفة رضى اللّه عنه أنه حكم في طست ثم غرمه للمقضى عليه ، فلو كان لا يشك أن الذي قضى به هو الحق لما تأثم عن الحق الذي ليس عليه غيره ، ولكنه خاف أن يكون قضى عليه بقضاء أغفل فيه فظلم من حيث لا يعلم فتورع فاستحل ذلك بغرمه له . وقد جاء عنه في غير موضع في مثل هذا قد مضى القضاء . وقد ذكر المزنى رحمه اللّه في هذا حججا أنا أذكرها هنا إن شاء اللّه . قال المزنى : قال اللّه تبارك وتعالى وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً فذم الاختلاف وقال وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا الآية ، وقال فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا . وعن مجاهد وعطاء وغيرهما في تأويل ذلك قال : إلى الكتاب والسنة قال المزنى . فذم إليه الاختلاف وأمر عنده بالرجوع إلى الكتاب والسنة . فلو كان الاختلاف من دينه ما ذمه ، ولو كان التنازع من حكمه ما أمرهم بالرجوع عنده إلى الكتاب والسنة . قال : وروى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال ( احذروا زلة العالم ) وعن عمر ومعاذ وسلمان مثل ذلك في التخويف